منتديات شباب أمل الثقافية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد!
يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى



 
homeالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 قصّة سيدنا داود و سليمان عليهما السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو شهاب
عضو فضي
عضو فضي


ذكر
الرصيد: 3
متصل من: liban
تاريخ التسجيل: 22/12/2007
عدد الرسائل: 252

مُساهمةموضوع: قصّة سيدنا داود و سليمان عليهما السلام   2008-01-14, 01:21

قصّة سيدنا داود و سليمان عليهما السلام

توفي طالوت و أصبح داود ملكاً ، لم يغرّه الملك ، بل شكر الله سبحانه على ذلك .

الله سبحانه انزل عليه الزبور كتاباً بعد التوراة ، علّمه أشياء كثيرة ، علمه لغة الطيور ، و منحه صوتاً جميلاً مؤثراً .

اذا سمع الناس صوت داود دخل الايمان في قلوبهم . . صوته كان يشبه ساقية جميلة . . يشبه خرير الجداول ، و تغريد الطيور في الربيع .

الله سبحانه أيضاً ألانَ له الحديد . . الحديد ذلك المعدن الصلب ، أصبح في يد داود ليناً ، كان داود يصنع من الحديد دروعاً للمجاهدين في سبيل الله .

اهتم داود بتربية الخيل ، فالحصان كان سلاحاً قوّياً ، لأن الفرسان يقاتلون في سبيل الله و الحق .

كان داود اذا رتّل الزبور ، استجابت له الطيور فراحت تسبح لله ، و استجابت الجبال ايضاً .

وكان داود حاكماً عادلاً ، كان يحكم بين الناس بشريعة الله ، و كان المظلوم يأخذ حقه كاملاً ، لهذا عاش الناس في سعادة .

كان داود يمضي ثلث الليل في عبادة الله . . كان يحبّ الله . . الله سبحانه كان يحبّه .

كان يصوم يوماً و يفطر يوماً . . و كان يذكر الله دائماً .

عندما يستيقظ صباحاً يسبّح الله فكانت الجبال تردد تسبيحه ، و عندما يقرأ الزبور كانت الطيور تشدو معه .

داود أسّس دولة قوّية . . دولة للمؤمنين بالله و شريعته . . داود كان ملكاً و كان نبيّاً . . كان وقته منظماً . . حياته منظمة و أعماله منظمة ، يقسِّم وقته الى اربعة أقسام :



قسم لانجاز حاجاته الشخصية .

قسم للعبادة .

قسم للفصل في المرافعات .

قسم لتربية ابنائه .

الامتحان :

داود يعيش في قصره ، وقد وقف الحراس أمام الباب ، كان الحراس لا يسمحون لاحد في الدخول على داود في وقت عبادته .

في ذلك الوقت كان داود جالساً في المحراب ، فجأة ظهر رجلان أمامه .

خاف داود لأنهما دخلا عليه في غير الوقت المخصص .

لهذا قال أحدهما :

لاتخف . . اننا لا نريد بك سوءً . . جئنا لتفْصِلَ في قضيتنا ، سأل داود بعد أن اطمأن :

وما هي ؟

قال الرجل :

ان هذا أخي عنده تسع و تسعون نعجة وعندي نعجة واحدة . . طمع بنعجتي فطلبها مني و مع ذلك فقد كانت حجته قوّية .

تأثر داود بشدّة و قال بغضب .

لقد ظلمك أخوك . . كيف يريد أن يأخذ نعجتك الوحيدة و عنده قطيع يتألف من تسع و تسعين نعجة ؟!

استعجل داود في الحكم ، لم يسأل الطرف الآخر عن حجته ! كان عليه أن يسال الطرفين المتخاصمين !

فجأة اختفى الخصمان ، و انتبه داود الى خطأه ، لقد كان ذلك امتحاناً الهياً له . ان عليه أن يسمع لكلا المتخاصمين .

عرف داود ان الله اراد امتحانه ، فاستغفر الله لما بدر منه في عجلته باصدار الحكم .

الحكم الجديد :

رزق الله داود صبياً سمّاه سليمان ، كبر سليمان في ظلال ابيه .

الأب علم ابنه الخلق الكريم و ربّاه على العبادة و حبّ الخير ، و الشكر لله .

وكبر سليمان و أصبح فتىً ، كان ذكياً و كان مؤمناً .

الله سبحانه أراد أن يظهر فضل سليمان ، و يعرّف الناس انه وصي ابيه داود .

ذات ليلة . . كان الناس نيام ، الفلاحون ، و رعاة الأغنام الجميع كانوا نائمين .

خرج قطيع الغنم من حضائره ، و اتجه الى مزرعة الكروم ، راحت الماشية تلتهم عناقيد العنب ، و تعبث في الزروع .

في الصباح عندما استيقظ صاحب الكروم و انطلق الى بستانه و مزرعته رأى الاغنام ما تزال هناك و هي تملأ المكان بثغائها .

شعر الرجل بالغضب و اتجه الى صاحب الغنم و اتهمه ، برعي ماشيته في مزرعته .

وحدثت مشاجرة بين الرجلين .

قال صاحب الغنم لنذهب الى النبي ، و نحتكم عنده ، في الطريق قال صاحب المزرعة :

ان عليك أن تحفظ غنمك فلا تتركها ترعى كما تشاء .

أجاب صاحب الغنم :

وانت عليك أن تحفظ مزرعتك .

قال صاحب المزرعة :

انا احفظها في النهار فقط أما في الليل فلا يوجد من يرعى ماشيتة ليلاً .

وفي تلك اللحظة و صلا الى قصر الملك داود ، كان النبي جالساً للقضاء بين الناس .

عندما حان دور صاحب الكروم تقدّم الى داود ( عليه السلام ) و عرض عليه القضية .

واستمع داود الى التفاصيل ، فاصدر حكم الشريعة في هذه القضية ، قال داود :

ان على صاحب الغنم أن يسلّم أغنامه الى صاحب المزرعة لأنها الحقت أضراراً بالزروع .

أراد الله سبحانه أن يظهر فضل سليمان بن داود و أن يعرّف الناس بانه وصي النبي ، فقذف في قلبه حكماً جديداً قال سليمان :

هناك حكم أرفق يانبي الله !

قال داود :

ما هو يابني ؟

قال سليمان :

يُسلّم صاحب المزرعة الغنم عاماً كاملاً فيتتفع من صوفها و لبنها . و يأخذ ما يَلِدُ منها .

و على صاحب الغنم أن يُسلّم المزرعة ليصلح ما أفسدت غنمه من زروعها .

فرح داود بحكم سليمان و أدرك أن الله سبحانه إنّما يريد أن يظهر فضله للناس و يعرّفهم بانه الوصي و الخليفة بعده . لهذا انفذ داود حكم سليمان . و ظل هذا الحكم نافذاً منذ ذلك الزمن .

دام حكم داود أربعين سنة حكم خلالها بما أنزل الله . و عمّ الخير و الأمن المناطق الخاضعة لحكمه .

عندما شعر بوفاته أوصى الى ولده سليمان ، الله سبحانه اختار سليمان للخلافة لأنه كان مثل أبيه في سيرته و أخلاقه و اخلاصه و حبه للناس .

سليمان الحكيم

كان سليمان فتى مؤمناً عندما نهض بمسؤولية الحكم و إدارة شؤون البلاد .

راح سليمان يعزّز من قدرات جيشه لا من أجل الاحتلال و السيطرة على بلاد الغير ، و لكن من أجل نشر كلمة الاسلام في الأرض .

كان سليمان نبياً و كان حكيماً و ملكاً ، الله سبحانه عندما رأى سليمان يزداد تواضعاً و يزداد شكراً ضاعف ملكه ، و بارك في بلاده فعمّ الخير .



الله سبحانه منحه أشياء لم يمنحها غيره لأنه كان يشكر الله .

سخر له الرياح العاصفة ، كان يأمرها أن تهبّ فتهبّ و كان يأمرها أن تجري فتجري .

الله سبحانه سخّر له أيضاً الشياطين ، و كانوا يعملون تحت أوامره ، كانوا يغوصون له في أعماق البحار و يستخرجون الكنوز ، يستخرجون اللؤلؤ و المرجان ، و كانوا يصنعون له التماثيل الجميلة و المحاريب .

كان سليمان يفكر في بناء دولة قوّية . . دولة تحمي المؤمنين بالله ، فدعا اليه أن يفتح له أسرار العلوم .

الله سبحانه علمه الكثير من أسرار العلم ، و علّمه لغة الطيور و الحيوانات .

لهذا انتعشت الزراعة ، و بنيت السدود ، و أصبح تحت قيادته جيش كبير جنود من الأنس و من الجن .

ومن أجل أن يعكس هيبة الايمان في قلوب الأعداء ، أمر سليمان بأن يصنعوا له عرشاً فريداً .

وبدأ الجن و الانس ينفذون أمر سليمان ، فاحضروا خشب الابنوس و الذهب و العاج و آلاف الاحجار الكريمة .



فصنعوا عرشاً مزيناً بالذهب و العاج و مرصعاً بالاحجار من الياقوت و الزمرد و غيرها .

كما صنعوا تمثالين لأسدين مهيبين ، و في أعلى العرش نسرين ناشرين اجنحتهما .

نملة سليمان :

خلق الله الانسان ، و خلق الحيوان ، هو خالق كل شيء عندما ننظر حولنا نجد كثيراً من المخلوقات ، هناك مخلوقات صغيرة تعيش بقربنا . . مخلوقات لا نحس عندما تمرّ بقربنا و لا نكاد نراها إلاّ اذا دققنا النظر . .



انها النمل . . النمل يعيش جماعات . . انها امّة تعيش و تعمل ، و تحارب ، و تدافع عن نفسها .

حياتها منظمة ، مليئة بالعمل و السعي ، تجمع الطعام في الصيف و توفره للشتاء .

ان لهذا المخلوق اللطيف قصة طريفة مع سليمان ( عليه السلام ) .

ذات يوم ، كان سليمان يقود جنوده للجهاد في سبيل الله .

كان طريق الجيش يمرّ بوادي يعيش فيه النمل ، كانت سنابك الخيل تهز الأرض ، كان النمل يعمل كعادته في الوادي . .كان البعض يجمع الطعام ، و كان البعض الآخر يعمل داخل البيوت .

وكانت هناك نمله صغيرة تعمل . شعرت باهتزاز الأرض و عرفت ان جيش سليمان في طريقه الى الوادي . وقفت النملة و صاحت محذرة :

يا أيّها النمل ان جيش سليمان في الطريق ! هيّا عودوا الى مساكنكم . . و إلاّ فسيسحقكم الجنود و هم لا يشعرون ، كانت النملة فوق الشجرة و تنظر الى الأفق ، و ظهر سليمان و جنوده .

نظر سليمان الى النملة كانت ما تزال تطلق صيحات التحذير .

الله سبحانه علم سليمان لغة النمل لهذا ابتسم للنملة .

نزل سليمان من حصانه و سجد لله ثم رفع رأسه و نظر الى السماء و قال :



{ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } .

أصدر سليمان أمره الى الجنود بعدم دخول الوادي و اتخاذ طريق آخر .

كان النمل خائفاً لأن كثيراً من بيوته سوف يتحطم تحت خوافر الخيل و أقدام الجنود .

و لكنّ النملة أخبرتهم بما حصل ففرحوا ، و دعوا الله أن ينصر سليمان و جنوده .

و مضى جيش سليمان في طريقه مجاهداً في سبيل الله ، و عاد النمل يعمل في الوادي بسلام .

انباء من سبأ :

كان جيش سليمان يتألّف من الناس المؤمنين و اضافة الى الناس كان هناك الجن يعمل في خدمته و الطيور أيضاً . فالهدهد مثلاً كان يساعد الجيش في البحث عن الماء .



و الهدهد يعرف بحاسته التي منحها الله له أن في هذا المكان ماء يجري تحت الأرض .

لهذا يحطّ الهدهد على المكان و يأتي العمال فيحفرون و يستخرجون المياه .

ذات يوم أمر سليمان بحشد جيشه ، و جاء المؤمنون من الناس و حضر الجن و الطيور .

راح سليمان يتحدث عن ملكه الكبير و قال ان ذلك كله هو هبة من الله ، ان من يشكر الله فان الله سبحانه سيرزقه . . قال لهم :

لقد علّمنا الله منطق الطير و أعطانا من كل شيء .

في الأثناء انتبه سليمان الى أن الهدهد لم يحضر بعد . كل الطيور حضرت إلاّ الهدهد .

تساءل النبي ( عليه السلام ) :

مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ؟!

نظرت الطيور الى بعضها البعض و قالت في نفسها : إن الهدهد قد ارتكب خطأ كبيراً .

قال سليمان :

لأعذّبنّه عذاباً شديداً أو لاذبحنّه ، إلاّ اذا جاءني بعذر مقبول و حجة و اضحة تبرّر غيابه .



مضت أيام و ظهر الهدهد . . الطيور أخبرته بما حصل فخاف على نفسه من عقوبة الملك الحكيم .

و لكن أين كان الهدهد حقاً ؟ سوف نعرف ذلك عندما يذهب الهدهد الى سليمان و يخبره .

عرف الهدهد ان حياته في خطر و انه مهدد بالذبح اذا لم يقدّم عذراً مقبولاً الى النبي .

طار الهدهد الى القصر و حطّ قرب الباب . . استأذن الحراس و دخل . .

راح يمشي مطرقاً برأسه و جناحاه يخطان فوق البلاط المرمري كل ذلك علامة الندم و الاعتذار .

سأل النبي :

أين كنت أيها الهدهد ؟

قال الهدهد و هو يرفع رأسه و يحدّثه بأنباء رحلته المثيرة قال :

ذهبت الى مملكة سبأ . . و جئتك بانباء هامّة ، رايت بلاداً كبيرة و امّة عظيمة ، و رأيت ملكة تحكمهم رأيتها تجلس على عرش عظيم .

كان سليمان يصغي باهتمام الى الاخبار المثيرة قال الهدهد :

رأيت الملكة و اسمها بلقيس تسجد للشمس من دون الله كل الناس هناك كانوا يعبدون الشمس . . لقد خدعهم الشيطان فوسوس لهم بان الشمس هي مصدر الوجود !

تألّم سليمان و قال :

الاّ يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات و الأرض و يعلم ما تخفون و ما تعلنون . . الله لا إله إلاّ هو رب العرش العظيم ؟!

و راح الهدهد يتحدّث عن مشاهداته في تلك البلاد ، نظر اليه سليمان و قال :

سوف نعرف ما إذا كنت صادقاً أو كاذباً .

قال سليمان ذلك و نهض ليكتب رسالة الى ملكة سبأ ، أما الهدهد فقد اطمأن على مصيره انه لن يعاقب على مافعل فاستأذن الملك سليمان ليرتاح من عناء رحلته على أن يعود غداً لحمل الرسالة .

كل الطيور كانت تتحدث عن اكتشاف الهدهد ، لقد قام برحلة مثيرة لم يقم بها الجن و الأنس . . حتى سليمان لم يكن يعرف بوجود تلك المملكة و لا بوجود أمّة من البشر تعبد الشمس من دون الله !

رحلة الى اليمن :

في الصباح حضر الهدهد الى القصر و حمل الرسالة ، كانت الرسالة موضوعة في مظروف من الذهب و كانت مختومة .

انطلق الهدهد مرّة أخرى يعبر المسافات الشاسعة الممتدة من فلسطين الى اليمن .

عندما ننظر في الخارطة اليوم نتعجب من هذه الرحلة ! كيف قام الهدهد بها ؟ كيف قطع تلك الصحاري ، و عبر سلاسل الجبال الشاهقة ؟!

راح الهدهد يقطع المسافات الشاسعة متحمّلاً متاعب الرحلة في سبيل إعلاء كلمة الله و نشر التوحيد .

و وصل الهدهد مملكة سبأ في اليمن ، و اتجه مع طلوع الشمس الى قصر بلقيس ملكة اليمن القوّية .

كانت بلقيس قد استيقظت من نومها ، اتجهت ببصرها نحو الشمس التي ظهرت من النافذة .

سجدت للشمس تؤدي لها صلاتها كل صباح .

في تلك اللحظة دخل الهدهد من النافذة ، و القى الرسالة على عرش الملكة .

انتبهت بلقيس الى شيء يتألق فوق العرش ، أخذت المظروف الذهبي و فتحته دهشت عندما وقع بصرها على رسالة بخط جميل .

كان الهدهد يراقب الملكة و هي تقرأ الرسالة ، نظرت الى الهدهد بدهشة كيف يمكن لطائر يقطع كل هذه المسافات في مهمة خطيرة ؟!

أرسلت بلقيس وراء وزرائها و قادتها العسكريين ، هناك أمرٌ يتوقف على مصير البلاد !

اجتمع الوزراء و رجال الدولة ، نهضت بلقيس من العرش ، و بيدها رسالة قالت باهتمام :

{ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } .

ساد صمت مهيب بهو القصر هناك ملك في فلسطين يهددهم ، يندد بعبادتهم للشمس من دون الله . . يدعوهم الى التسليم لله وحده و عبادة الله وحده .

قالت بلقيس :

ـ { قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ } .

استشارت بلقيس في اتخاذ الموقف المناسب قالت لهم : انني لن استبدّ في رأيي أنه أمر يتوقف عليه مصير بلادنا . . و لذا علينا أن نفكر في الرّد المناسب .

كان قادة الحيش متحمسين للحرب لذا قالوا بحماس :

نحن أولو قوة و أولو بأس شديد و مع ذلك فإن لك القرار في اتخاذ الموقف . . ان جيشنا قوي و باستطاعتنا أن ندافع عن بلادنا .

كانت الملكة بلقيس امرأة عاقلة . . تفكّر قبل أن تقرّر . لهذا قالت :

ـ { قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } علينا أن نعرف من يكون سليمان هل هو ملك كسائر الملوك الظلمة ؟ هل هو نبي حقاً ؟ هل يريد السيطرة على بلادنا ؟ أم يريد لنا الخير ؟

قال أحد الوزراء :

ـ و كيف لنا أن نعرف ذلك يا صاحبة الجلالة ؟

قالت الملكة :

ـ سوف أرسل له هدية ، ثم ننتظر آراء مبعوثينا . . سوف يشاهدون عن قرب المملكة و يتعرّفون على أهداف الملك سليمان .

استحسن رجال الدولة فكرة الملكة و تقرر ارسال هديّة الى سليمان .



كان الهدهد يراقب عن كثب اجتماع رجال الدولة و عرف قرار الملكة فطار الى فلسطين .

راح الهدهد يطير و يطير و يقطع المسافات و كان يتوقف فقط للاستراحة قليلاً .

و أخيراً و صل الهدهد و دخل فوراً على سليمان ليطلعه على آخر الانباء .

قال الهدهد : ان وفداً من مملكة سبأ في طريقه الى هنا .

كان سليمان يفكر كيف سيقنع الوفد بدين الله و ان عبادة الشمس لا فائدة من ورائها ؟

أن أفضل طريق لذلك أن يظهر هيبة ملكه و ما منحه الله من السلطان ، فالناس يصلّون لله و الحيوانات المفترسة في خدمته و الطيور تطوف حوله ، و الجنّ يعملون ليل نهار في البناء و في الغوص في اعماق البحار .

عرف سليمان أن الوفد قادم وهو يحمل هدايا ثمينة لإقناع سليمان بالسكوت .

ان مملكة سبأ مستعدة لإقامة علاقات طيّبة ، و أن تقدّم لسليمان الحكيم الهدايا سنوياً ، و ربّما كانت بلقيس تختبر سليمان بالهدية .

لو استلم سليمان الهدية و فرح بها فانه ملك كسائر الملوك ، و عندها يمكن لمملكة سبأ أن تتمرّد على طلبه في ترك عبادة الشمس .

أما إذا رفض استلام الهدية فمعنى هذا أنه ليس ملكاً ربّما يكون نبياً حقاً و اذن فلا خوف من الانبياء لأنهم لا يظلمون أحداً .

كانت هذه فكرة الملكة بلقيس عندما أرسلت الوفد .

التهديد باعلان الحرب :

وصل وفد سبأ كان مجموعة من الفرسان يحملون أثمن الهدايا لسليمان .

نبي الله سليمان و من أجل أن يفهمهم أن ملكه الهي و انه أعظم من ملك سبأ نظم لهم استقبالاً مهيباً .

كاد الوفد أن يصعق و هو يشاهد الأسود واقفة و يشاهد النمور ، و يشاهد الطيور تحلق على مقربة بانتظام ، و يشاهد الجنود المسلمين .

كان سليمان جالساً فوق العرش ، و بالرغم من ابهة المُلك فقد كان متواضعاً تشع من عينيه المحبّة و الايمان .

تقدّم رجال الوفد لتقديم الهدايا ، خجل الرجال من هداياهم لأنها بدت في مقابل ملك سليمان العريض اشياء تافهة جداً .

و هنا حدث شيء لم يتوقعه أحد !

رفض سليمان الهديّة ، لم تكن الهدية من أجل إقامة علاقات طيبة بين المملكتين ، كانت أشبه بالرشوة حتى يسكت سليمان عن طقوسهم الوثنية .

قال سليمان بلهجة فيها غضب :

ـ أتمدونني بمال ؟! فما آتاني الله خير مما آتاكم . . بل أنتم بهديتكم تفرحون .

ثم خاطب سليمان رئيس الوفد :

{ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ }.

كانت كلمات سليمان تهديداً بالحرب . . انه لا يريد من أهل سبأ ذهباً و لا فضة و لا أي شيء آخر سوى الايمان بالله الواحد .

لأنه ليس ملكاً حتى يفكر بالذهب و المال انه نبي ، و النبي يريد للبشر الخير يريد للناس أن يؤمنوا بالله و يتركوا عبادة الاوثان .

الله خلق الانسان و شرّفه ، فلماذا يعبد الانسان و الحجر و يسجد للصنم ؟! يسجد للشمس و القمر و هو أشرف و اكرم من مخلوقات الله . . الله يريد للانسان أن يحيا حرّاً لا يخاف شيئاً سواه .

هكذا قال سليمان لرجال الوفد . . الذين وقفوا مدهوشين أمام عظمة سليمان و ملكه الكبير و تواضعه و سجوده لله !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو شهاب
عضو فضي
عضو فضي


ذكر
الرصيد: 3
متصل من: liban
تاريخ التسجيل: 22/12/2007
عدد الرسائل: 252

مُساهمةموضوع: رد: قصّة سيدنا داود و سليمان عليهما السلام   2008-01-14, 01:22

قرار الملكة بلقيس :

عاد الوفد الى اليمن و راح يقص على الملكة انباء الرحلة الى أعظم مملكة في الأرض و أعظم ملك في العصر .

فكرت ملكة سبأ بأن الحرب قادمة لا محالة اذا استمرت في موقفها .

ان سليمان ليس ملكاً ربّما يكون نبياً قالت في نفسها :

ـ لأذهب بنفسي الى هناك .

بلقيس الملكة فكرت أن تشاهد ما يجري هناك عن قرب و ربّما أقامت مع المملكة في شمال الأرض روابط حسنة تحول دون وقوع الحرب بين المملكتين .

من أجل هذا أعلنت عزمها على التوجه الى مملكة سليمان .

كثير من رجال الدولة في سبأ حذّروا الملكة من اتخاذ هكذا قرار ، و لكن لا فائدة .

كانت بلقيس ملكة شجاعة و امرأة عاقلة ، فكرت كثيراً في المسألة . . لم تجد أفضل من الذهاب بنفسها الى هناك .

أسرعت الملكة في اتخاذ وسائل الرحلة و اصطحبت معها عدداً من الجنود و الوصائف و غادرت مملكتها .

أمّا الملك الحكيم نبي الله سليمان فقد اجتمع مع رجال دولته كان همّ سليمان كيف يقنع ملكة سبأ بدين الله . . لهذا فكر في شيء يجعلها تعيد التفكير في عقيدتها الخاطئة .

كانت الفكرة عجيبة مذهلة : أن يحضر عرشها من اليمن الى فلسطين قبل أن تأتي بلقيس نفسها !

طاقة الانسان المؤمن :

في اجتماع حاشد ضم المؤمنين و عفاريت الجن و آلاف الطيور و السباع سأل سليمان :

ـ من الذي يمكنه أن يأتي بعرش مملكة سبأ ؟

انها مهمة ليست سهلة تعجز الهداهد عن القيام بها .

نهض عفريت من الجنّ و قال :



ـ أنا يا سيدي . . أنا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك . . نعم قبل أن تغادر مجلسك .

أراد سليمان أن يظهر فضل الانسان المؤمن لهذا التفت الى رجل مؤمن اسمه " آصف بن برخيا " قال له :

ـ ما رأيك يا آصف ؟

قال آصف :

ـ انا استطيع أحضاره . .

ـ متى ؟

قبل أن يرتد اليك طرفك . . لحظات و ترى العرش .

و في لحظة تركزت فيها روح الايمان و الإرادة .

الجميع يعرفون آصف بن برخيا يعرفون مدى ايمانه و اخلاصه و حبّه لله و للناس .

الله يكرم عبده المؤمن . . و حدثت المفاجأة ، و رأى الجميع عرش مملكة سبأ أمامهم في بهو الاستقبال الكبير . .

كان عرشاً مهيباً ، الخشب الأسود مطعم بالذهب و الفضة و الجواهر ، و في كل مكان منه يتألق العقيق اليماني و كانت أشعة الشمس التي تسقط من وراء زجاج السقف الملوّن تزيد في جماله .

أمر سليمان باجراء تغييرات في عرش بلقيس ، كان يريد اختبارها ، و كان يريد أن يعرف كيف تتصرف أمام هذه المعجزة ؟!

اللقاء :

أصبحت الملكة بلقيس على مقربة ، سوف تصل الأرض المقدسة بعد ساعات ، هذا ما أعلنته طيور الاستطلاع .

كان العمل في بهو الاستقبال قد انتهى فقد زُين القصر و اُضفيت عليه مظاهر العظمة ، و أحيط عرش الملكة بزينة مهيبة .

كان عرش سليمان قريباً من عرش الملكة و دخلت بلقيس القصر الملكي ، كان روعة في الجمال و الضخامة .

دخلت البهو و رأت سليمان على عرشه في مجلس مهيب ضم الأسود و الطيور و الجنود قال أحدهم للملكة و هو يشير الى عرشها :

ـ أهكذا عرشك ؟

عندما وقعت عيناها على العرش كادت تصرخ أنه عرشها و لكن كيف لها أن تعلن ذلك ؟! فكرت قبل أن تجيب قالت :

ـ كأنه هو . . ان له شبهاً كبيراً بعرشي . . حتى يبدو أنه هو !!

أدركت بلقيس أنها تقف أمام آية عظيمة تدلّ على نبوّة سليمان ، و لكنّها لم تقل شيئاً .

امتلأ قلبها بالإيمان و التسليم لله ، رأت سليمان انه لا يشبه الملوك . . في خلقه . . في تواضعه في نظراته و حركاته . . في صلاته . .

عندما يتحدث سليمان يشعر المرء ان في كلماته دفء و محبّة و سلام !

الحوض الزجاجي :

عندما انتهت مراسم الاستقبال قال المرافقون للملكة بلقيس ان عليها أن تتجه الى قصرها الذي بناه سليمان خصيصاً لاقامتها .

اتجهت الملكة يحفها جنودها الى القصر وقف الحراس عند الأبواب ، و دخلت بلقيس الى البهو الكبير .

كانت فتيات مؤمنات يصحبنها و لكنّ يسرن خلفها احتراماً .

لم تكد تضع قدمها في البهو حتى رأت حوضاً واسعاً بين حجرتها و باب البهو كان يموج بالمياه كما تصوّرت .

لهذا جمعت ثيابها حتى لا تبتل و وضعت قدمها في الحوض على مهل !

وهنا ابتسمت فتاة و قالت :

ـ انه صرح ممرّد من قوارير !

رأت بلقيس آية آخرى على عظمة ملك سليمان الانعكاسات الضوئية و شفافية الزجاج توحي للمرء انه حوض يموج بالمياه .

قالت :

ـ ان الانسان لا يستطيع أن يصنع مثل هذا !!

ـ أجابت الفتاة :

ـ أجل انه من عمل الجن .

تمتمت بلقيس :

ـ حقاً انه من عمل الجن .

كان قلبها يزداد إيماناً بالله . . منذ سنوات و هي تفكر بدينها أنها في قرارة نفسها لا تصدّق أن تكون الشمس الهاً !

الاله الحق لا يغيب . . انه دائم الحضور ، و لكنها لا تستطيع أن تعلن ذلك ان أهل المملكة جميعاً يسجدون للشمس ، و لو قالت ان الشمس ليست ربّاً لما ظلّت ملكة لحظة واحدة .

امّا الآن فقد رأت الحقيقة . . رأت بقلبها الله سبحانه . . رأت حبّه للناس . . رأت كيف سخّر الله كل شيء للانسان ، ليس من اللائق أن يسجد الانسان لأي شيء إلاّ لله . .

ها هو الانسان المؤمن يحكم الوجود ! ها هو سليمان يأمر الرياح فتعصف بأمره ، الجنّ و الطيور ، و الحيوانات في خدمته . . و سليمان يسجد لله شاكراً متواضعاً .

و أعلنت بلقيس بصوت خاشع و هي تنظر الى السماء :

ـ ربّ إنّي ظلمت نفسي و أسلمت مع سليمان لله ربّ العالمين .

و لأول مرّة سجدت الملكة بلقيس لله ، و سجد جميع جنودها . .

و سجد سليمان لله شاكراً . . لقد وُفّق في ادخال الايمان الى القلوب الحائرة .

النهاية :

كان الجنّ يخشون سطوة سليمان انه الوحيد الذي جعلهم يعملون في خدمة مملكة الايمان .

سنوات طويلة وهم يعملون يصنعون المحاريب و التماثيل و يغوصون في البحار . . يستخرجون اللؤلؤ و المرجان .

كان يظنون انهم أقوى من الانسان ، و لكن عندما حدثت مسابقة العرش ، فاز الانسان المؤمن استطاع احضار العرش من اليمن الى فلسطين في لحظة واحدة .



و مع ذلك فقد ظلّوا يشعرون انهم أفضل بكثير من مخلوقات الله ، انهم يعرفون أشياء كثيرة لا يعرفها غيرهم .

الله سبحنه أراد أن يعلّمهم انهم لا يعرفون شيئاً إلاّ إذا الهمهم الله سبحانه .

الأرضة :

كان سليمان في قصر متكئاً على عصاه ، و كان الجنّ يعملون و يعملون ، عندما كانوا يرون سليمان فان مهابته تملأ نفوسهم فيعملون بخضوع تام .

كان سليمان قد أتم صلاته لله و غادر محرابه ليراقب عمل الجن .

اتكأ الى عصاه و راح ينظر . . و الجن كانوا يعملون ، و شاء الله سبحانه أن يقبض روح سليمان . . لترحل روحه الى السماء . . الى الله .

و ظل جسد سليمان على حاله . . أياماً و أياماً . .

الجنّ يدخلون يرون سليمان . . و ينطلقون الى أعمالهم المختلفة .

لم يكتشف أحد الحقيقة . . الجميع ينظرون الى سليمان فيرونه واقفاً .

و شاء الله أن يفهم عباده من الجن و الانس انهم لا يعلمون الغيب .

كانت " الأرضة " تدبّ فوق البلاط المرمري . . لا يشعر بها أحد .

الله سبحانه أراد أن يكشف الحقيقة على يد أضأل مخلوقاته .

تقدمت الأرضة بدبيبها الى عصا سليمان . . شعرت انه خشب فراحت تقرض و تقرض و تقرض .

سليمان ما يزال متكئاً على عصاه . . الأرضة منهمكة في عملها . . الجن ايضاً منهمكون في أعمالهم .

و بعد أسابيع طويلة ، و كانت الأرضة قد فتت جزءً من العصا . حدثت مفاجأة كبرى .

خرّ سليمان فوق الأرض سقط على البلاط المرمري و أدرك الجميع ان سليمان قد مات . . مات منذ مدّة طويلة .



و أدرك الجنّ انهم لا يعلمون الغيب لقد ظلّوا يعملون مدّة طويلة لانهم لم يعرفوا موت سليمان . .

لولا تلك الأرضة لظلّوا يعملون و يعملون .

المؤمنون حزنوا لموته ، امّا الجنّ فقد فرحوا . . لقد تحرّروا من العمل في خدمة الانسان .

و هكذا انتهت مملكة سليمان . . مملكة عجيبة . . حضارة مدهشة أسهم الانسان و الجن و الحيوان في تشييدها .

فسلام على سليمان النبي . . الحكيم . . الشكور . . ملك مملكة الايمان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سدرة المنتهى
مشرفه
مشرفه


انثى
العمر: 26
الرصيد: 0
متصل من: في رحاب اهل البيت
تاريخ التسجيل: 29/01/2008
عدد الرسائل: 3624

مُساهمةموضوع: رد: قصّة سيدنا داود و سليمان عليهما السلام   2008-04-03, 06:00

barakallah

_________________
يــا عـجـبـاً لمــن ربـيـتـه طـفــلاً ألقــمـه بأطـــراف الـبـنـــــان


أعـلــمــه الــرمــايــة كـــلّ يـــوم ٍ ولــمّــا إشـتـدّ سـاعـده رمـاني


أعـــــلـمــه الفـتـــوّة كـــلّ وقـــت فـلـمـّا بــان شـاربــه جـفـانـي


وكـــم عـلـمـتـه نـظـم القــــوافـي فــلـمّـا قــال قـافـيـة هـجـانـي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زينب الحوراء
مشرفه
مشرفه


انثى
العمر: 32
الرصيد: 247
متصل من: لبنان(البقاع الغربي)
تاريخ التسجيل: 19/02/2008
عدد الرسائل: 2760

مُساهمةموضوع: رد: قصّة سيدنا داود و سليمان عليهما السلام   2008-04-07, 12:58

:baraka allah:

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

قصّة سيدنا داود و سليمان عليهما السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب أمل الثقافية ::  :: -